أيادي الخير في الزمن الصعب

  • article

عادل جمال - صدى المشرق

في زمن المصاعب تمتد أيادي الخير من بعض المؤسسات لتقدم ما أمكنها من مساعدات للمحتاجين من جهة، او لتقف إلى جانب موظفيها عرفاناً بالجميل لهم في ظل اقفال العديد من المطاعم أبوابها، وما نجم عن ذلك من تراجع في ساعات العمل بعد إحجام المواطنين عن التوجه الى المطاعم لشراء الأطعمة الجاهزة خوفاً من انتقال فيروس كورونا المستجد.

نحن هنا أمام حالتين برزتا مؤخراً من بين المبادرات التي قامت بها مؤسسات عديدة في الجالية. فإلى جانب مبادرات المساجد والكنائس لِمساعدة المحتاجين، قام مالك سلسلةٍ من المطاعم في أوتاوا بعد ان اضطر لإقفالها إلى تحويل أحد مطاعمه الى خلية من موظفيه من اجل جمع المواد الغذائية وتوزيعها على المحتاجين. فقد بدأ مالك مجموعة "دْريم مايْنْد" الاستاذ عباس محمود والموظفين في مطعم   "وايْفِرْلِي" في شارع "ألْغِن" بتعبئة الصناديق بالأغذية لتُشحَن إلى مُحتاجيها بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. وأُطلق على العملية اسم "عملية رمزية" (Operation Ramzieh).

فبمساعدة من موظفيه والمتطوعين، أطلق محمود مبادرته لتعبئة الصناديق بالطعام والضروريات وتقديمها للمحتاجين إلى المساعدة في منطقة أوتاوا. وقد عمل مع عدد من المتاجر والموردين المحليين للحصول على المواد الغذائية التي يحتاجها، فَوُزِّعَت آلاف الصناديق على المحتاجين الاسبوع الماضي. كما فُتِحَ باب التبرعات لشراء موادَّ غذائيةٍ إضافيةٍ "بأسعار مخفَّضة بحيث يمكن اطعام واحد من كبار السن بمبلغ قدره 22 دولاراً عدداً من الأيام"، كما يشير موقع المنظمين الإلكتروني.

وفي لفتة اخرى قام صاحب سلسلة مطاعم "باراماوْنت" السيد محمد فقيه بمبادرة تجاه موظفيه بعد تراجع العمل في سلسلة المطاعم كَوْنَ هذا القطاع قد تراجع بفعل تأثيرات انتشار فيروس كورونا وخوف الناس من انتقال العدوى إليهم اذا ما تواجدوا في الأماكن العامة، وفي ظل توجيهات الحكومة الكندية لإلغاء إطعامِ الزبائن داخل المطاعم، واقتصار عملها على تسليمهم المأكولات المُحضَّرة للمنازل، أو توصيلها إلى المنازل مباشرة.

ولهذا الغرض عقد فقيه الاثنين الماضي في الرابع عشر من شهر آذار في منطقة تورنتو اجتماعاً لكبار المسؤولين في شركته، وأصدر التوجيهات لِلمحافظة على حقوق الموظفين والامتناع عن خفض ساعات عملهم. وقال فقيه بعد الاجتماع: "أنا سعيد جدًا لأن الناس يطلبون مني التأكد من الحفاظ على ساعات عمل الموظفين ودفع مستحقاتهم في الوقت الذي نواجه فيه جميعًا فيروس كورونا".

وتابع فقيه في تعليق له على صفحة فيسبُك: "التقينا صباح يوم الاثنين وتحدث الفريق التنفيذي عما يجب أن نفعله. ثقافةُ شركتنا واضحة جداً. كثيراً ما يقدم لي الناس النصيحة: "محمد، تذكر دائماً: يأتي الزبون أولاً. يأتي الزبون أولاً، ثم أولاً". وأضاف فقيه: "ولكن هل تعلمون؟ هذا غير صحيح في الواقع. على الأقل ليس بالنسبة لرئيس تنفيذي. فالموظفون يأتون أولاً. وظيفتك أن تعتني بموظفيك حتى يتمكنوا من رعاية الزبائن. فعمل الموظفين أكثر أهمية... قد يُستَغرَب هذا الكلام... لكن هذا ما أعتقده بصدق".

وختم فقيه بالتالي: "أخبرت فريقي: مهما فعلنا، يجب أن تكون سياستنا ألا نسلب موظفينا شيئاً، حتى نصف كوب من الحليب، وكذلك نفعل مع أصحاب الفروع، او التجار الذين نشتري منهم". وشدد على ان "أي شخص في فريقنا يصاب بالمرض سيحصل على إجازة مدفوعة الأجر وجميع الأطعمة المغذية التي يحتاجها من "باراماوْنت" ليكون في صحة جيدة. هكذا سندعم بعضنا".

كل الشكر منا لأصحاب الأيادي البيضاء وأهل الخير في جاليتنا، على أمل ان تتوسع الدائرة أكثر فأكثر لتشمل مناطقَ أخرى.