حمّى اللهاث الامريكي ودقة الحساب المقاوم

  • article

عادل حبيب ـ مونتريال

 تركز الادارة الامريكية خلال الفترة المتبقية للانتخابات القادمة و بشكل متسارع  على انتاج وقائع صراعات متنقلة على كامل الكرة الارضية والهدف من ذلك ،موازنة الاخفاقات الداخلية و التعمية على الفشل المريع في ادارة شبكة المصالح الخارجية ،وحرف الانظار حول تآكل السيطرة الآحادية على المسرح الدولي بعد عقود من الاستئثار و التفرد في تقرير السياسات الدولية ،اقتصاديا ،امنيا و سياسيا......

فنزويلا،الصين ،روسيا،فلسطين ،ايران -سورية-المقاومة في لبنان،اليمن،جبهات مشتعلة ،اما بالنار المباشرة او بالحرب السيبرانية و الاختراقات الامنية و تدبير الانفجارات و الاغتيالات،او بالخنق الاقتصادي ،او بالابادة الجماعية كما يحصل في اليمن،او بالحرب البيولوجية- راجع عدد صدى المشرق في شهر مارس- آذار الفائت،عينات عن الحرب البيولوجية الامريكية من فيتنام الى كمبوديا الى كوبا،و مؤخرا الاتهامات الصينية لامريكا بخصوص الكورونا......خراب امريكي داخلي ،تنامي العنصرية وازدياد وتيرة الصدامات و اتساع نطاقها وتفاعلها المستمر بما يوحي بعمق الازمة الاجتماعية ودليل على عقم النموذج -الحلم الابله عن الفرادة و الريادة و التفوق و كامل عدة الزعبرة الاخلاقية....واقع يسعى ترامب و ما يمثل من شريحة  مجتمعية وازنة الى تخطيه بافتعال الازمات الخارجية وصولا الى تفجير الحروب اذا كانت سبيلا للبقاء في السلطة....في العدد السابق ذكرنا ان فوكوياما قد نعى النموذج الامريكي ،نموذج اخترعوه في مخيلتهم و اقنعوا العالم بهرائهم ،و يتبعهم البلهاء الماجورون في بلادنا و يتموضعون كخناجر مسمومة في خواصر اوطانهم .يعني عملاء رخيصون يستحقون عقاب الخائن كما يفعل شرفاء العالم بالاجزاء الملوثة من بني اوطانهم...المشانق قليلة بحقهم. لبنان بحاله الكارثية نموذج يجب تطبيقه بحق الخونة و عملاء الاجانب و مسهلي اعتداءاتهم . لقد باتت الكرامة الرخيصة عنوانا "لسياديي"و "حياديي"لبنان و بات الخنوع و الذل امام الامريكي ماركة سيادية لبنانية  مسجلة دوليا و دخلت كتاب غينس للارقام الخيالية عن استطابة الذل و الخنوع و هدر الكرامة الشخصية ،واصبح التنظير لها و السعي وراءها من مفاخر السياديين و الحياديين. يعني اذا دخل الامريكي الى غرف نوم هؤلاء و استنجدت زوجاتهم و بناتهم بهم لتخلوا عن اعراضهم فداءً لعنوان السيادة الذي يدعون و صونا لماء وجه المغتصب . نعم هكذا هو حال عواهر السيادة في لبنان ،والامريكي يصرخ مذهولا من شدة الذل الذي يستشعره اذنابهم في لبنان. تأملوا بما حصل مع سليم صفير صاحب جمعية المصارف اللبنانية ،في اجتماع فيديو يتوسل امام الامريكي مذلولا ان سبب ازمة لبنان هو سيطرة ايران على لبنان. ياتيه الرد من ممثل معلمه الامريكي و يبول على رأيه قائلا له ،لا انه الفساد لا علاقة لايران بذلك..اذلاء فاسدون سفلة البشر هم من يحكمون لبنان . هذا اللبنان الذي اذل امبراطورية الشر الامريكية و صنيعتها الصهيونية التي هربت بجيشها عن الحدود و جاء رئيس اركان حربها ليطلع مباشرة على فعالية الهروب وعدم تقديم اي هدف ليصطاده المقاومون .هذا الجيش الذي يعيش الذل مقابل المقاومين ينتقم لكرامته المهدورة على ربى جبل عاملة بتجييش جيش من السفلة اللبنانيين ليطعنوا جمهور المقاومة في ظهره من خلال تجندهم ضمن خطة الحصار و ضرب مقومات الصمود . انها معادلة مخزية يعيشها اهلنا في لبنان ،يجُرُّون المقاومة لتمسح الارض بهم بعد طول صبر . وهم يأملون ان الامريكي سيهرع لنجدتهم .هذا فعلٌ "سيادي"بامتياز هلل له البطرك الماروني بشعار الحياد. يعني يا سادة يا كرام هناك جلابيط سيأكلون المعلوم من العقاب الاليم و سيقطف سيد الحياد ما سيحصل بعد تدخل الامريكان لترتيب وجه النظام من جديد...كونداليزا رايس عندما التقت برموز الخيانة الوطنية في عوكر سنة ٢٠٠٦م اثناء الحرب الامريكية على المقاومة في لبنان وعدتهم بتهجير الشيعة من لبنان و انها ستعتقل سيد المقاومة و اعدت له سجنا خاصا في تل ابيب . البطرك المحايد يبدو ـ و الله العالم ـ ان هناك  رؤية شبيهة قد حلمها في منامه ان نجم الشيعة قد افل و ان حلم الوطن المسيحي قد انبعث من تحت رماد المبنى الذي قضى فيه صاحب حلم التقسيم. ولذلك هو مطمئن ان حياده كما زيارته الى فلسطين المحتلة منذ اعوام تحت عنوان رعوي ،سوف تؤتي اكلها من دون الشيعة المشاغبين و لا سلاحهم الذي يقطر عزة و كرامة يفتقدها من يتسول و يشحذ ذلاً و مهانة من عند شرار الخلق....

ترامب يسعى مسعورا بحمى اللهاث وراء اختراع المصائب البشرية لتعديل صورته الداخلية ،كاد يسقط طائرة مدنية ايرانية ،ولا احد في هذا العالم البشع قد سمعنا صوته مستنكرا. امين عام الامم المتحدة يبدو انه امين عام خزنة ترامب و زوجته وابنته وصهره ،مبعوثه الى اليمن يمد الحبل لمجانين الوهابية لذبح شعب اليمن العربي الاصيل و يغطي افعالهم باسم الامم المتحدة، و الغرب المنافق بامه وابيه يستمر ببيع السلاح للوهابيين و يغمضون عيونهم عن المجازر المتكررة بحق النساء و الاطفال بل و يشاركون في حصار و تجويع اليمنيين بعيون مفتوحة و آذان صماء...ويحاضرون بك عن العدالة و حقوق الانسان.

ان المسافة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات الامريكية ،هي ملعب لشياطين الغرب و الصهاينة . خطوط حمر كثيرة ستنهار . محور المقاومة يده على الزناد و الخيارات مفتوحة كما الخرائط مرشحة للتغيير.....الضغوط في اقصى مراحلها و الانفجارات مرشحة لتتسع رقعتها وكل شيئ مرهون بتوقيته و ظروفه....وعلى المقاومة المشهود لها بدقة الحساب السلام...

والسلام